رؤية حكومة حزب العدالة والتنمية في حل القضية الكردية في تركيا

محتوى المقالة الرئيسي

أ.م.د.عماد نعمة العبادي

الملخص

ان حزب الشعب الجمهوري الذي اسسه مصطفى كمال اتاتورك عام 1923 والكماليين والمؤسسة العسكرية التركية ، كانت جميعها قد نصبت نفسها حارساً على المبادئ التي جاء بها مصطفى كمال أتاتورك والأسس التي بنى عليها جمهوريته، فكان تاريخ تركيا الحديث قائم على ممارسة إنكار التنوع القومي والديني والثقافي وصهر كل المكونات غير التركية وإقصاء كل من يدافع عن ما سبق تحت شعار العلمانية والتحديث والعصرنة والحفاظ على أسس ومبادئ مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك. ثمة عوامل وأبعاد وأسباب كثيرة تجعل المرء يعتقد بأن ما يجري بشأن القضية الكردية في تركيا، بين الزعيمين طيب رجب أردوغان وعبد الله أوجلان لن يختلف كثيرا من حيث النتيجة عن ما جرى بين مصطفى كمال أتاتورك والهيئة الكردية قبل نحو أقل من قرن، مع الفارق في الأسلوب والظروف. نظراً لأن ما قام به مصطفى كمال أتاتورك بعد عقد معاهدة لوزان وإلى حين وفاته عام 1938، شكل أسوء مرحلة في تاريخ العلاقة بين الحكومة التركية والقيادات الكردية، فلم ينقلب على وعوده بشأن الحقوق القومية الكردية فحسب، بل أرتكب سلسلة من المذابح والمجازر ضدهم، وهي جرائم إبادة عرقية بكل معنى الكلمة فما إن حصل  على دعم الغرب له، حتى بدأ بإعلان إلغاء صيغة الدولة الإسلامية للحكم، وتنصل ليس من معاهدة سيفر فقط، بل حتى من ما جاء في بنود معاهدة لوزان بخصوص الأكراد وباقي الأقليات. وهو ما دفع بالزعيم الكردي الشيخ سعيد بيران إلى إعلان ثورته  ضد حكومة مصطفى كمال أتاتورك في عام 1925 والذي سرعان ما قمعها بشدة ومن ثم اقدم على اعدام  كبار قادتها بمن فيهم الشيخ سعيد بيران.


‪ ‪         في ظل ممارسة الحكومات التركية المتعاقبة للقمع الدموي ، واصرارها على سياسة الإنكار والإقصاء للقوميات الأخرى وخصوصا الكردية،  ولد حزب العمال الكردستاني عام 1978 من رحم اليسار التركي حاملاً شعار تحرير وتوحيد كردستان، والذي اتخذ طريق الكفاح المسلح ضد الدولة التركية لتحقيق أهدافه تلك، والتي استمرت لعقود طويلة، وخلفت أكثر من 45 ألف قتيل من الجانبين، وآلاف جرائم القتل والاغتيالات التي سجلت ضد فاعل مجهول، وتدمير أكثر من خمسة آلاف قرية كردية، والتي ساهمت بإيجاد شرخ اجتماعي هائل بين أبناء الوطن الواحد الأكراد والأتراك، ورصد موازنات حربية هائلة تجاوزت خمسمائة مليار دولار، واسهمت بتوتر في علاقات تركيا مع كل دول الجوار، واتهام الدفاع عن أبسط المطالب الكردية بالإرهاب، وعندما تأكد للجميع استحالة حل القضية الكردية عسكرياً، كانت تلك المحاولات السلمية التي بدأت من عهد الرئيس التركي توركتت أوزال وعبد الله أوجلان ، والذي تمخض التوصل الى أول وقف لإطلاق النار من جانب حزب العمال الكردستاني في عام 1992. لتعقبها محاولات أخرى ببين الطرفين، الا ان جميعها انهارت لعدم وجود نية حقيقية لانهاء الصراع. واستمر الحال على ما هو عليه حتى اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني في عام 1999، ومن ثم مجيء حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة زعيمها رجب طيب اردوغان  في عام 2002 الذي انتهج خطوات مغايرة عن الحكومات التركية السابقة بالتعامل مع القضية الكردية في داخل تركيا، بموجب رؤية جديدة، والتي استندت على اجراء مفاوضات مباشرة مع عبد الله اوجلان من داخل سجنه للتوصل الى حل سلمي للقضية الكردية وصولا الى تحقيق نهضة اقتصادية شاملة، مشروطة بتحقيق الامن والاستقرار في البلاد وكاد ان ينجح في مسعاه، الا انه سرعان ما اصطدم بعقبات ومعوقات كثيرة سواء كانت داخلية او إقليمية او حتى دولية ، ساهمت جميعها في اجهاض التوصل الى  حل سلمي لانهاء القضية الكردية، لتعود من جديد لغة السلاح والعنف بين الطرفين، والتي ضلت مستمرة لغاية الان.   

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
رؤية حكومة حزب العدالة والتنمية في حل القضية الكردية في تركيا. (2023). مجلة كلية التربية الاساسية, 29(119), 241-221. https://doi.org/10.35950/cbej.v29i119.10791
القسم
مقالات العلوم الانسانية

كيفية الاقتباس

رؤية حكومة حزب العدالة والتنمية في حل القضية الكردية في تركيا. (2023). مجلة كلية التربية الاساسية, 29(119), 241-221. https://doi.org/10.35950/cbej.v29i119.10791