عبد الهادي التازي دبلوماسياً ومؤرخاً (1969- 2014)

محتوى المقالة الرئيسي

م.د. عمار رشيد جبوري

الملخص

  يعد النجاح في العمل الدبلوماسي مرهونا بقدرة الممثل الدبلوماسي على بناء علاقات فعالة مع الدول الأخرى، وهو أمر لا يتحقق بمجرد شغل المنصب، بل يتطلب شخصية تمتلك صفات متميزة ومهارات خاصة ومن أبرز النماذج في هذا المجال شخص عبد الهادي التازي، الذي اضطلع بأدوار بالغة الأهمية في تمثيل المغرب دبلوماسيًا، خاصة في مراحل دقيقة من التاريخ العربي الحديث، مثل عمله في سفارة المغرب بالعراق، اضافة الى مهام دبلوماسية اخرى في امارة ابوظبي والاردن وكذلك في ايران. مكن الوعي السياسي والفكري لعبد الهادي التازي من أداء   مهامه بكفاءة، رغم التحديات السياسية التي واجهت عملة في البلدان التي مثل المغرب فيها ، ما جعله محل ثقة من قبل  اعلى سلطة في المغرب المتمثلة بالملك، اذ تميز التازي بقدرته على الجمع بين النشاط الدبلوماسي والإنتاج الثقافي والفكري، فكان حضوره يتجاوز الوظيفة الرسمية ليشكل إضافة نوعية تخدم بلده.


خصصت الدراسة لدراسة نشاط التازي من خلال تجربته الدبلوماسية بين عامي 1969 و 1979، بالتركيز على أبعادها الفكرية والثقافية فالتازي لم يكن مجرد دبلوماسي، بل كان مفكرا وباحثا موسوعيا، ترك خلفه تراثا غنيا من الكتب التي تعكس خبرته ومعرفته العميقة بالتاريخ والدبلوماسية.


 سعت الدراسة إلى تسليط الضوء على فكر التازي وإسهاماته، وإبراز مكانته كمثال للدبلوماسي المفكر، وعلى دوره البارز في ترسيخ العلاقات المغربية الخارجية، إضافة إلى جهوده العلمية في توثيق التاريخ المغربي والعربي بشكل واسع.


   المقدمة


تحظى دراسة شخصية الدبلوماسي والمؤرخ المغربي عبد الهادي التازي ، بأهمية كبيرة لما تتيحه من فهم أعمق لطبيعة العلاقات الدبلوماسية المغربية، خصوصا في المشرق العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، اذ تولى التازي مهام دبلوماسية معقدة في كل من العراق وايران.


بدأ عبد الهادي التازي مشروعه الفكري منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، واستمر في إنتاجه حتى وفاته عام 2014 ، مقدمًا إسهامات فكرية وعلمية بارزة كما عرف بنشاطه في البحث والتأليف في مجال وتخصصه فيفي الدراسات التاريخية الحديثة والمعاصرة، حيث كتب حول العلاقات المغربية المشرقية في عدد من كتبه. بعد ان تناول الباحث بدراسة سابقة طبيعة نشاط التازي الوطني مقارعة الاحتلال الفرنسي، وبدايات عمله كدبلوماسي حتى 1968 ، جاءت هذه الدراسة لاستكمال لدوره كدبلوماسي خدم العلاقات المغربية مع المشرق العربي والإسلامي، وما تميز بم من نشاط وانتاج فكري في فضاء البحث التاريخي، فكان اختيار عنوان الدراسة، (عبد الهادي التازي دبلوماسيا ومؤرخا(1969 - 2014))،    تألفت الدراسة من ثلاث محاور رئيسة ؛ المحور الأول يتناول دوره في تعزيز العلاقات الدبلوماسية المغربية في العراق خلال الفترة (1969-1972)، والمحور الثاني يركز على أثره في صناعة القرار الدبلوماسي الخارجي للمغرب، فيما كان المحور الثالث يستعرض إنتاجه الفكري والعلمي.  سعت الدراسة للإجابة عن إشكاليات عدة، منها : مدى نجاح عبد الهادي التازي في وضع أسس جديدة للعلاقات المغربية العراقية، ونقل صورة واضحة عن الصراع الفلسطيني الأردني، إضافة إلى مدى استيعابه لتعقيدات الوضع السياسي في المشرق العربي، وطبيعة التحديات التي واجهته خلال مهامه، خاصة في ظل التقلبات الإقليمية بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.


 اعتمد الدراسة على مجموعة من المصادر، أبرزها كتابات عبد الهادي التازي نفسه، ومذكراته، إلى جانب الدراسات الأكاديمية والصحف التي واكبت تجربته، ما أتاح فهما أعمق لشخصيته، ولفكره ومساهماته في خدمة الدبلوماسية المغربية والذاكرة التاريخية العربية والمغربية.

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
عبد الهادي التازي دبلوماسياً ومؤرخاً (1969- 2014). (2025). مجلة كلية التربية الاساسية, 30(130), 198-235. https://doi.org/10.35950/cbej.v30i130.13017
القسم
مقالات العلوم الانسانية

كيفية الاقتباس

عبد الهادي التازي دبلوماسياً ومؤرخاً (1969- 2014). (2025). مجلة كلية التربية الاساسية, 30(130), 198-235. https://doi.org/10.35950/cbej.v30i130.13017