اختلال تنظيم الجهاز المناعي ودوره المحتمل في اضطراب طيف التوحد (ASD)
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يُعد اضطراب طيف التوحد (ASD) من الاضطرابات العصبية المعقدة التي تتّسم بسلوكيات تكرارية، واهتمامات محدودة، وصعوبات في التواصل الاجتماعي. وتشير الأدلة المتزايدة إلى أن خلل الجهاز المناعي يلعب دورًا جوهريًا في الفيزيولوجيا المرضية لهذا الاضطراب. تشمل هذه الاضطرابات المناعية كلاً من أمراض المناعة الذاتية، واختلال توازن السيتوكينات، والالتهابات العصبية، وتنشيط الخلايا الدبقية الصغيرة، وتفعيل الجهاز المناعي للأم خلال فترة الحمل، بالإضافة إلى اضطرابات في توازن البكتيريا المعوية. وقد أظهرت الدراسات أن الأفراد المصابين بالتوحد يعانون من خلل في وظيفة الخلايا الدبقية الصغيرة، وارتفاع في مستويات السيتوكينات الالتهابية (مثل IL-6 وTNF-α وIFN-γ)، ووجود أجسام مضادة ذاتية تستهدف بروتينات الدماغ، وهو ما يرتبط على الأرجح باضطرابات في النمو العصبي. كما يرتبط تنشيط الجهاز المناعي للأم أثناء الحمل بزيادة احتمال إصابة الأبناء بالتوحد، نظرًا لأن الالتهابات قد تؤثر سلبًا في تطور دماغ الجنين. ويُعد محور الأمعاء–الدماغ عاملًا مهمًا آخر؛ حيث يمكن أن يؤدي اختلال توازن البكتيريا المعوية لدى المصابين بالتوحد إلى تفاقم الالتهاب الجهازي وتغيير إنتاج النواقل العصبية. وبناءً على هذه النتائج، يجري حالياً استكشاف عدد من الأساليب العلاجية للتخفيف من اختلالات الجهاز المناعي المرتبطة بالتوحد، منها استخدام البروبيوتيك، وتعديلات النظام الغذائي، والعلاجات المناعية التعديلية (مثل العلاج بالأجسام المناعية الوريدية IVIG)، والأدوية المضادة للالتهابات. ولا يزال هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الكامنة وراء هذا الخلل المناعي في التوحد، بهدف تطوير استراتيجيات علاجية موجّهة تُحسّن نتائج المرضى.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.