نظرية إيقاف بعض الأحكام المشروعة وتشريع بعض الأحكام المنهي عنها أصالة في الفقه الإسلامي
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يقوم هذا البحث على بيان الأسباب والكيفيات والعلل والأركان والشروط التي يمكن بها إيقاف بعض الأحكام الشرعية بعد عهد النبوة ، أو تشريع بعضها بعد أن كان منهياً عنها في عهد النبوة. والتي من شأنها لو لم توقف أو لم تشرع لأصاب الناس حرجاً ومشقة أو لأصابهم حاجة شديدة أو لأصابهم ضياع لمصالحهم أو يصيبهم خلل في نظام حياتهم. وكذلك يقوم البحث على الكشف عن النظرية التي تدرس تلك الحالات والكيفيات والوقائع.وهذه كانت هي الأهداف من هذا البحث المتواضع. وكان من أبرز نتائجه: أولاً : النظرية لها وجود رائدٌ في كتب الفقه الإسلامي وأصول الفقه من حيث ورود الأمثلة الفقهية سواء كان المثال إيقافاً للأحكام أم تشريعاً لها بعد النهي عنها أصالة في عهد النبوة ، وفي جميع أبواب الفقه الإسلامي. ثانياً : إنَّ الإيقاف للأحكام ليس إبطالاً أو إسقاطاً لها ، حيث الإيقاف يتضمن إمكانية إعمال الحكم مرة أخرى وفي عهود أو أزمنة أخرى بالنظر لتوفر الأركان و الشروط أو تخلفها أو لأسبابٍ أخرى ، والإبطال أو التعطيل أو الإسقاط هو إيقاف الحكم نهائياً ما دامت الدنيا . ثالثاً : المجتهد مشرع من حيث وراثته للنبي (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) في بيان الأحكام وتطبيقها التطبيق الصحيح الذي أراده الحق سبحانه. فالمجتهد المعاصر بتلك الوراثة يلزمه تطبيق منهج النبي ومنهج الصحابة في إيقاف الحكم أو تشريعه والذي هو من واجبه العيني بل هو من صفاته التي حددها له أهل العلم بأن يكون على دراية كبيرة في أصول الإستنباط ومناهجه والذي لو تنصل عنه لكان آثماً، فالمجتهد المعاصر مأجور إن شاء الله تعالى لتطبيق تلك المناهج فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر ، وليس المجتهد بذلك جريئاً على أحكام الله كما قد يظن البعض من غير الفاهمين والعالمين العلم الكافي لمنهج النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) والصحابة في إستنباط الأحكام.رابعاً : مارس الصحابة والتابعون (رضي الله عنهم) إيقاف الأحكام الشرعية أو تشريعها بعد النهي عنها في عهد النبوة بمنتهى المنهجية العلمية والتعليل الفقهي والذي كان من أهمه : إيقاف الحكم أو تشريعه لأجل ( تخلف الأركان أو الشروط والتي من أهمها : ذهاب المحل أو فساد الزمان أو الاستهانة بالأحكام المشروعة فتوقف أو الإستهانة بالأحكام المنهي عنها أصالة فتشرع ، أو التعسف في استعمال الحق ).خامساً : يمكن تعليل إيقاف الأحكام الشرعية أو تشريعها بعد النهي عنها في عهد النبوة ، بأكثر من تعليل وبحسب ما عَلَّلَهُ به بعض الفقهاء و ما عَلَّلَهُ به بعضهم الآخر ، فتشريع (حكم معين) قد يُعلِّلُهُ البعض بفساد الزمان وقد يُعلِّلُهُ البعض الآخر بحاجة الناس .. وهكذا ، كما جاء في ثنايا هذا البحث من (حكم التسعير).سادساً : ليست النظرية فيها جرأة على أحكام الله ورسوله كما قد يتصور بعض غير الفاهمين لمنهج النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) والصحابة الكرام فهماً سليماً وصحيحاً ، فنحن نعوذ بالله من أن يوصف بالجرأة هذا المنهج النبوي ومنهج الصحابة الذي تناولتهما النظرية بالبيان والتوضيح ، إنما النظرية عبارة عن الكشف عن تطبيق فعلي لمنهج النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) في تشريعه وإيقافه لكثير من الأحكام الشرعية ، كتشريعه لبيع السلم أو السلف بعد أن كان قد نهى عن مثل هذه البيوع بسبب حاجة الناس لبيع السلم أو السلف ، و النظرية عبارة عن تطبيق فعلي لمناهج الصحابة ( رضي الله عنهم ) الذي فهموها عنه وتعلموها منه (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) بتضمين سيدنا الإمام علي (رضي الله عنه) للصناع بعد أن كانوا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) لايضمنون ما يتلفون من أشياء مستصنعة عندهم، وإيقاف الصحابي عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) للحدود في عام الرمادة والذي كان عام قحط وجوع. فهل يمكن أن يعد ذلك الإيقاف أو التشريع للأحكام الصادر من النبي ( صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) هو جرأة على الله تعالى أو يمكن أن يكون ذلك الإيقاف أو التشريع الصادر من الصحابة ( رضي الله عنهم) هو من الجرأة على الله تعالى ورسوله ؟.سابعاً : هذه النظرية تضمنت داخلها نظريات فقهية أخرى كنظرية (ذهاب المحل) و نظرية (التعسف في إستعمال الحق) ، و تضمنت قواعد فقهية كقاعدة (لاينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان) ، وتضمنت مصدراً مهماً من مصادر التشريع ألا وهو ( المصلحة ).
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.