الاحتواء الناعم في السياسة الأمريكية تجاه سورية 1989-2004 (مقاربة تأريخية-تحليلية)
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
شكّلت سورية، بما تمتاز به من موقع جيوستراتيجي بالغ الأهمية وثقل سياسي إقليمي مؤثر، محورًا دائمًا في حسابات السياسة الخارجية الأمريكية منذ عقود مبكرة، إذ يعود هذا الاهتمام إلى ما قبل نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد تعززت مكانة سوريا في المنظورالامريكي مع نشوء النظام الدولي ثنائي القطبية إبان الحرب الباردة، حين أضحت منطقة المشرق العربي، وفي قلبها سورية، ساحة تنافس محتدم بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي على بسط النفوذ وتثبيت مواقع القوة .سعت الولايات المتحدة الامريكية، في إطار استراتيجيتها الكبرى لاحتواء التمدد السوفيتي، إلى كسب سورية إلى معسكرها عبر حزمة من الأدوات الناعمة والضغوط المدروسة، التي شملت الوسائل الدبلوماسية، والعلاقات الاقتصادية، والإشارات الأمنية. غير أن السياسة الأمريكية، بانحيازها الصريح والدائم لإسرائيل، اصطدمت بالمحددات الوطنية السورية التي اعتبرت هذا الانحياز تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ما دفع دمشق إلى ترسيخ شراكتها الاستراتيجية مع موسكو—أولًا في عهد الاتحاد السوفيتي، ولاحقًا مع روسيا الاتحادية—كخيار توازني في البيئة الإقليمية المضطربة.في هذا الصدد، تهدف هذه الدراسة إلى تحليل عملية صنع القرار في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه سورية خلال الحقبة الممتدة من عام 1989 إلى 2004، وهي فترة بالغة الحساسية شهدت تحولات جذرية في البنية الدولية، بدءًا من انهيار الاتحاد السوفيتي، ومرورًا بحرب الخليج الثانية، ووصولًا إلى تداعيات هجمات الحادي عشر من أيلول التي أعادت رسم أولويات الأمن القومي الأمريكي.وتركز الدراسة على مبحثين رئيسيين: فلسفة الاحتواء الناعم في السياسة الأمريكية تجاه سورية في ضوء التغيرات الإقليمية والدولية التي أعادت تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط . ثم دراسة الوسائل والأدوات التي اعتمدتها الولايات المتحدة الامريكية في تنفيذ هذه السياسة، سواء من خلال قنوات دبلوماسية تقليدية،أوعبرأدوات ضغط اقتصادية وتشريعية هدفت إلى احتواء النفوذ السوري وتقييد خياراته الاستراتيجية.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.