بداءة المعنى في المضمر
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
سيكشفُ هذا البحثُ الميكانيزماتِ الخفيّةَ لتشكّلِ المعنى في المنطقةِ الهلاميّةِ التي تسبقُ التلفّظَ اللسانيّ، فيما يُصطلحُ عليه بـ "سديمِ البداءة"، حيثُ يتبدّى المعنى كإمكانٍ دلاليٍّ مستترٍ داخلَ الوعي قبلَ أنْ يمتثلَ لسطوةِ النسقِ اللغويّ. وتتجلّى هذه المقاربةُ الفينومينولوجيةُ في اعتبارِ "المضمر" فضاءً حيوياً تَتخلّقُ فيه الرؤيا كبنيةٍ حدسيةٍ تجمعُ الوجدانَ والذاكرةَ والخيال، مما يجعلُ الإبداعِ فعلَ كشفٍ حقيقيٍّ يُولّدُ المعنى قبلَ النطقِ به، ويُحرّرُ اللغةَ من وظيفتِها الأداتيةِ لتستحيلَ مِعراجاً إشراقياً يربطُ بين الذاتِ والوجود. ومن خلالِ تقاطعٍ معرفيٍّ يجمعُ بين تراثِ الجاحظِ في "طرحِ المعاني" وبين هيرمينوطيقا غادامير وسيميائية بيرس، يُثبتُ البحثُ أنَّ الفهمَ هو حدثٌ تأويليٌّ ينشأُ من تلاحمِ أفقِ الذاتِ بأفقِ النص، حيثُ يغدو الصمتُ والمضمرُ شريكينِ فاعلينِ في صياغةِ الخطاب، ومِرآةً تعكسُ أسرارَ الكينونةِ التي تعجزُ العبارةُ المباشرةُ عن استيعابِ فيضِها الوجودي.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.