الأزمة الرومانية ومعضلة الدولة الايطالية (من سقوط روما إلى تسوية لاتران) 1870-1929
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يتناول البحث تطور ما عُرف بـ الأزمة الرومانية بين الكنيسة الكاثوليكية والدولة الإيطالية منذ ضم مدينة روما إلى المملكة الإيطالية عام 1870 حتى توقيع تسوية لاتران عام 1929. بدأت الأزمة عندما أنهت إيطاليا الوحدة القومية بضم روما التي كانت خاضعة للسلطة البابوية، الأمر الذي رفضه البابا بيوس التاسع وعدَّه اغتصاباً لسلطة الكنيسة، فأعلن نفسه )سجين الفاتيكان( وقاطع الدولة الإيطالية سياسياً. حاولت الحكومة الإيطالية احتواء الأزمة عبر قانون الضمانات عام 1871 الذي منح البابا امتيازات دينية ودبلوماسية، إلا أن الكنيسة رفضته واستمرت القطيعة لعقود، ومع التحولات السياسية والاجتماعية في إيطاليا، لاسيما تصاعد الافكار الاشتراكية بعد الحرب العالمية الأولى، بدأت الكنيسة تميل إلى التفاهم مع السلطة السياسية، وقد استغل الزعيم الفاشي بنيتو موسوليني هذه الظروف لتعزيز التقارب مع الفاتيكان، فبدأت مفاوضات سرية انتهت بتوقيع اتفاقيات لاتران عام 1929 التي اعترفت بسيادة دولة الفاتيكان ونظمت العلاقة بين الكنيسة والدولة الإيطالية، منهيةً بذلك صراعاً استمر قرابة ستة عقود. انهت تسويات لاتران الصراع الرسمي بين الكنيسة والدولة الإيطالية، وكانت مكسباً لجميع الأطراف، ووفرت حلاً مرضياً بالمقارنة مع قانون الضمانات، إذ عدت التسوية اتفاقية تخضع للقانون الدولي وبين دولتين ذات سيادة، فضلاً عن حصول الكنيسة على تعويضات مرضية مكنتها من تحسين وضعها الاقتصادي المتردي، وبالنسبة للفاشين فأنها كانت فرصة لهم لاستكمال برنامجهم السياسي في إيطاليا وكسب ود ملايين الكاثوليك داخل إيطاليا وخارجها.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.