التضمين ووضوح المعنى في الخطاب اللغوي عند المعتزلة
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يعد التضمين أسلوب وميزة من ميزات اللغة العربية تتداخل فيه المعاني بمعانِ آخر ترفع من مستوى وضوح وعمق الخطاب اللغوي، وهذه صفة أتصف بها البحث اللغوي عند علماء العربية عامة، والأصوليين خاصة ومنهم تيار المعتزلة، إذ أخرجوا التضمين إلى معنى عميق يخدم اعتقادهم الأصولي الذي يقوم على الدليل العقلي، وترتكز أهمية البحث على دراسة التضمين ودوره الكبير في وضوح وترسيخ المعنى العميق في بيان دلالة الخطاب اللغوي، وعن طريقه يعالجون النصوص بصورة منطقية من أجل إثبات المعتقدات الأصولية المتمثلة بأصولهم الخمسة التي جعلوا محورها الآيات المتشابهات في القرآن الكريم، فيربطون ما بين التضمين والحقيقة والمجاز، وذلك لبيان معنى التحول الدلالي الذي يطرأ على الألفاظ، كون التضمين عندهم لا يأتي بشكل اعتباطي، بل يكون مقصوداً من قبل المتكلم الذي يعده المعتزلة الركن الأساس في تحقيق التضمين، لأن المتكلم يوظف الألفاظ ويسخرها من أجل إيضاح واستخراج المعاني العميقة في الخطاب اللغوي، ولا يحدث هذا الأمر إلاَّ إذا كان المتكلم متمكناَ من اللغة عالماً بأسرارها، لأن العلاقة بين المتكلم والألفاظ علاقة مفتوحة تنتج معاني عميقة ترفع من مستوى الخطاب اللغوي، ويقوم أساس التضمين عند المعتزلة على الدليل العقلي الذي يخرج الآيات من معناها الظاهر إلى معنى عميق يرفع من وضوح بلاغة الخطاب القرآني، ويجب أن يكون هذا المعنى المستنبط من أدلة العقل متوافقاً مع الأصول الاعتقادية للمعتزلة وتوجيهه بشكل مقصود لمعرفة المعنى العميق والمحذوف في الخطاب اللغوي، لأنه إذا لم يتوافق مع ما يعتقدون يكون لا قيمة له حتى ولو اخذ به خصومهم وعززوه بالدليل.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.