العلاقات الإيرانية – الأذربيجانية حتى عام 1992
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
تُعدّ العلاقات الإيرانية–الأذربيجانية نموذجًا معقّدًا من التفاعل بين عوامل الجغرافيا والتاريخ والسياسة والمذهب، إذ تتداخل فيها عناصر القرب والاشتراك مع عناصر التباين والتنافس. فالعوامل الجغرافية تجعل من البلدين جارين لا يمكن فصلهما جغرافيًا أو اقتصاديًا؛ حيث تمتدّ بينهما حدود طويلة على طول نهر آراس، تشكّل منذ القرن التاسع عشر محور تماس حضاري واستراتيجي، أما العوامل الديموغرافية، فتزيد من حساسية العلاقة نظرًا لوجود كتلة بشرية أذرية كبيرة داخل إيران تقدّر بأكثر من( 15) مليون نسمة، شاركت الأذربيجانيين في اللغة والمذهب والثقافة، وهو ما يجعل البُعد الداخلي حاضرًا بقوة في صياغة السياسة الإيرانية تجاه باكو، كما لعبت العوامل الدينية والمذهبية دورًا مزدوجًا؛ فمن جهة تمثّل رابطة المذهب الشيعي([1]) المشترك قاعدة طبيعية للتقارب، ومن جهة أخرى، أدّى تبنّي أذربيجان للنظام العلماني وانفتاحها على الغرب وتركيا إلى خلق هوّة فكرية بين النظامين السياسيين في البلدين. وتضاف إلى ذلك عوامل الاقتصاد والطاقة والأمن الإقليمي، التي جعلت من بحر قزوين ساحة للتنافس على الثروات النفطية وممرات الطاقة، إنّ فهم هذه العوامل المتداخلة ضروري لتفسير سلوك البلدين في مرحلة ما بعد الاستقلال، لأنها شكّلت الإطار البنيوي الذي تحرّكت فيه سياساتهما الخارجية.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.